رسائل إخوان الصفى

مجلة ثقافية شاملة تهتم بالعلوم عامة والفنون والرياضة علم النفس والآداب من علوم إجتماعية دينية و تاريخية بالإضافة إلئ قصائد شعرية وموشحات أندلسية للغناء الشعري موجهة للقارئ المهتم بالثقافة العربية و الإسلامية

كتلة الفوتون عند السكون

 


الفوتون لا يمتلك كتلة سكون (أي الكتلة عندما يكون ساكنًا)، لأن الفوتون لا يمكن أن يكون ساكنًا أصلاً — فهو دائم الحركة بسرعة الضوء.


لكن بالرغم من أن كتلته الساكنة تساوي صفرًا، فهو يحمل طاقة وزخمًا (momentum)، وطبقًا للنظرية النسبية، يمكن للطاقة والزخم أن يؤثرا كما لو أن له "كتلة" عند التفاعل مع أشياء أخرى (مثلاً في ظاهرة الضغط الإشعاعي أو تأثير الجاذبية).


باختصار:

- الكتلة الساكنة للفوتون = صفر.

- لكنه ليس بلا تأثير! يحمل طاقة، وزخم، ويشارك في التفاعلات الفيزيائية.


-- الكتلة في النسبية الخاصة:


في النسبية الخاصة لأينشتاين، الكتلة نوعان:


- الكتلة الساكنة (Rest mass): وهي الكتلة التي يمتلكها الجسم عندما يكون ساكنًا.

- الكتلة النسبية أو المكافئة للطاقة: وهي ناتجة عن الطاقة التي يحملها الجسم، حتى لو لم يكن له كتلة سكون.


الفوتون يتحرك دائمًا بسرعة الضوء (c)، ولا يمكن إيقافه أو جعله ساكنًا. بالتالي، لا يمكن أن نعرّف له كتلة ساكنة، لأنها تكون معرفة فقط عندما الجسم لا يتحرك.


صحيح أنه في بعض التجارب المعملية نجح العلماء في "إبطاء" الفوتونات بشكل كبير، وحتى "إيقافها مؤقتًا" داخل مواد معينة — لكن هذا لا يعني أن الفوتون أصبح له كتلة أو أصبح ساكنًا بالمعنى الفيزيائي الكامل.


- كيف يُبطأ الفوتون أو يُحتجز؟


في تجارب مشهورة (مثلاً في جامعة هارفارد عام 2001)، استخدم الفيزيائيون وسطًا من الذرات فائقة البرودة (مثل بخار الصوديوم المبرّد إلى درجة قريبة من الصفر المطلق) مع تقنيات تُعرف بـ الشفافية المستحثة كميًا" (Electromagnetically Induced Transparency, EIT).


ما يحدث أنه:


- يمر شعاع ليزر (أي فوتونات) عبر هذا الوسط.

- الذرات في الوسط تمتص المعلومات الكهرومغناطيسية من الفوتونات.

- الفوتونات تتحول إلى إثارة كمومية داخل الذرات (تسمى "polaritons").

- يمكن "تجميد" هذه الإثارة لفترة، ثم إعادة إصدار الفوتونات لاحقًا وكأنها كانت في وضع "إيقاف مؤقت".


هذا لايعني أن الفوتون أصبح ساكنًا فعليًا؟


الفوتون نفسه، كجسيم أولي حر، لا يمكن أن يكون ساكنًا — لأنه يجب أن يسير دومًا بسرعة الضوء في الفراغ.

لكن في هذه الحالة، الفوتون لم يُبطأ بنفسه، بل توقفت موجته داخل النظام نتيجة التفاعل مع المادة، وتحولت إلى نوع آخر من المعلومات الكمومية.


بالتالي:


- ما توقف هو انتقال "المعلومة" أو "المجال الكهرومغناطيسي" داخل الوسط، وليس الفوتون كجسيم مستقل.

- وعندما يُعاد إصدار الفوتون، يعود ليسير بسرعة الضوء مجددًا.


- هل اكتسب كتلة أثناء التوقف؟


لا، الفوتون لم يكتسب كتلة حتى أثناء التوقف.

المجال الكهرومغناطيسي "تجمّد" داخل الذرات، لكن هذا لا يعني أن الجسيم صار له كتلة ساكنة. هو خرج لاحقًا بنفس خصائصه:

بدون كتلة ساكنة، وبسرعة الضوء في الفراغ.


--العلاقة بين الطاقة والكتلة:


في الفيزياء الكلاسيكية كنا نقول:

E = ½mv²


لكن في النسبية، العلاقة الصحيحة بين الطاقة، الكتلة، والزخم هي:


E² = (pc)² + (m₀c²)²


- E : الطاقة الكلية.

- p : الزخم.

- m₀ الكتلة الساكنة.

- c : سرعة الضوء.


بالنسبة للفوتون:

- m₀: = 0

- إذًا:


E = pc


وهذا يعني أن للفوتون طاقة ناتجة عن زخمه، وليس عن كتلة ساكنة.


-- طيب كيف يتأثر للفوتون بالجاذبية إذا لم يكن له كتلة؟


رغم أن الفوتون لا يملك كتلة ساكنة، إلا أن له طاقة وزخم، وهذان يتأثران بالجاذبية حسب النسبية العامة.


مثلاً:


- الضوء يتأثر بالجاذبية (انحناء الضوء قرب النجوم أو الثقوب السوداء).

- الجاذبية تؤثر على تردده (ظاهرة الانزياح الأحمر الجذبي "gravitational redshift").


الطاقة تعادل الكتلة في النسبية العامة، لذلك الفوتون "يشعر" بالجاذبية رغم عدم امتلاكه كتلة ساكنة.


-- هل من الممكن أن يكون للفوتون كتلة صغيرة جدًا؟


حتى الآن، كل التجارب تدعم أن كتلة الفوتون = صفر. لكن بعض النظريات تبحث في احتمال أن للفوتون كتلة صغيرة جدًا غير صفرية — لكنها ستكون أقل من أن تُقاس حاليًا. هناك حدود عُليا تجريبية.

المقال التالي